ابن هشام الأنصاري
242
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه ، فلا يتعجّب منهما البتة . * * * هذا باب نعم وبئس [ هما فعلان عند البصريين ، واسمان عند الكوفيين ] وهما فعلان عند البصريين والكسائي ؛ بدليل ( فبها ونعمت ) ( 1 ) ، واسمان عند باقي الكوفيين ؛ بدليل ( 2 ) ( ما هي بنعم الولد ) ( 3 ) ، جامدان ، رافعان لفاعلين معرّفين بأل
--> ( 1 ) هذه قطعة من حديث شريف رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وهو بتمامه : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » وأكثر أهل الحديث يروونه « فبهاء ونعمة » والبهاء - بفتح الباء ممدودا - بمعنى الحسن ، وتقدير الكلام : من توضأ يوم الجمعة فله بهاء - أي حسن - ونعمة . ( 2 ) هذه كلمة لأعرابي يقولها وقد أخبر بأن امرأته ولدت له بنتا ، ويروى أنه قال : ( واللّه ما هي بنعم الولد ، نصرها بكاء ، وبرها سرقة ) . ( 3 ) هذا الذي ذكره المؤلف من الخلاف على الصورة التي شرحها هو إحدى طريقين للنحاة ، وهي التي يصرح بها ابن مالك في قوله : * فعلان غير متصرفين * نعم وبئس ، إلخ ، وهي المشهورة في كتب النحو ، وذكر ابن عصفور طريقة أخرى لتحرير الخلاف بين العلماء ، فقال : لم يختلف أحد من البصريين والكوفيين في أن نعم وبئس فعلان ، وإنما الخلاف بين البصريين والكوفيين فيهما بعد إسنادهما إلى الفاعل ، فذهب البصريون إلى أنهما فعلان كما كانا قبل الإسناد ، والاسم المحلى بأل أو المضاف إلى المحلى بأل الواقع بعد أحدهما فاعل ، فنعم الرجل : جملة فعلية . وكذلك : بئس الرجل ، وذهب الكسائي إلى أن قولك ( نعم الرجل ) ، ومثله قولك ( بئس الرجل ) اسمان محكيان صارا اسما واحدا بمنزلة قولك ( تأبط شرا ) وقولك ( ذرى حبا ) وقولك ( شاب قرناها ) فقولك ( نعم الرجل ) قد صار اسم جنس واحد في قوة قولك الممدوح ، وقولك ( بئس الرجل ) قد صار اسم جنس واحدا بمنزلة قولك المذموم ، ونظير ذلك ما قاله بعض النحويين من أن ( حبذا ) قد ركب صدره وهو حب مع عجزه وهو ذا ، وصار مجموعهما اسما واحدا بمعنى الممدوح ، وذهب الفراء إلى أن الأصل في قولك ( نعم الرجل زيد ) : رجل نعم الرجل زيد ، والأصل في قولك ( بئس الرجل عمرو ) رجل بئس الرجل عمرو ، وحذف الموصوف - وهو رجل أقيمت الصفة مقامه وهي جملة ( نعم -